ابن حجر العسقلاني

139

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

الناصر منه لكثرة معارضته له فصاح عليه اخرج من وجهي ولا أرى وجهك من بعدها فخرج وهو يقول لقد اراحنى اللّه فغضب منه ونزع خفيه وضربه بهما فقال وسطني ما اخدمك بعدها فامر باخراجه ثم رضى عليه عن قرب ووصاه ان لا يعترض عليه في المجلس العام وكان لا يأخذ من معاليمه سوى كماجة واحدة يزعم أنه يتبرك بها كل يوم صودر أهله بعد موته وكان جملة ما حمل إلى الناصر من أمواله الف ألف درهم سوى ما ترك لأولاده واوقافه وكان ارغون النائب يكرهه فلم يزل فخر الدين يعمل عليه إلى أن اخرج إلى الشام فقال للناصر يوما ما يقتل الملوك الا نوابهم فتخيل الناصر من ارغون فلما رجع ارسله نائبا بحلب ويقال إنه لما مات لعنه الناصر وسبه وقال له خمس عشرة سنة ما يدعني اعمل ما أريد ومن بعده تسلط السلطان على الناس وصادرهم وعاقبهم وتجرأ على كل شئ وانتفع به خلق كثير في الدولة الناصرية من الامراء والقضاة والعلماء والصلحاء والأجناد ولم يكن أحد من الامراء والمتعممين في منزلته عند الناصر وكان يمازحه ويطلعه على اسراره وتمكن منه إلى أن صار من اجتمع به من غير علمه تروح روحه ولم يزل على ذلك إلى أن مات في رجب سنة 732 * 362 - محمد بن الفضل بن سلطان بن عماد بن تمام الجعبرى ثم الحلبي المعروف بابن الخطيب ولد بقلعة جعبر في رجب سنة 624 وسمع من محمد بن حامد بن أبي العميد القزويني وحدث وكان صالحا عابد اورعا كثير الزهد والورع وانتقل إلى القاهرة وسكن بمسجد عرف به فقيل له مسجد الحلبي مات في جمادى الآخرة سنة 713 *